حسن عقلا و نقلا ، و إرادة الانتقام و الاشتغال بالمكافاة التي تركها [ حسن ] عقلا و نقلا .
و الإشعار بأنّه إنّما ترك الإنفاق لإساءته إليه في بنته على ما فهم من كلام الكشّاف ، حيث قال : « و كفى داعيا إلى المجاملة و ترك الاشتغال بالمكافاة للمسيئ » « 1 » فإنّ المكافاة و تركها إنّما يستعمل و يستحسن إذا كان بالنسبة إليه ، لا بالنسبة إلى اللّه تعالى و عصيانه ، و هو ظاهر .
و بأنّ إنفاقه أوّلا كان لقرابته مع سعة ماله .
و بأنّ العود بعد ذلك أيضا ما كان لوجه اللّه بحيث لا يريد إلّا اللّه ، لا طمعا في الثواب ، و خوفا من العقاب ، كما هو فعل المخلصين المقرّبين ، لا يريدون بفعلهم إلّا وجه اللّه كما نقل اللّه تعالى عن عليّ - عليه السّلام - :
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَ لا شُكُوراً
« 2 » .
و نقل عنه - عليه السّلام - : إنّه قال : ما عبدتك خوفا من عقابك ، و لا طمعا في ثوابك ، بل وجدتك أهلا لذلك ، فعبدتك .
و لأنّه كان له ذنوب كثيرة كما يفهم ممّا نقلناه عن الكشّاف في تفسير
أَ لا تُحِبُّونَ
بألا تحبّون أن يفعل بهم ربّهم مع كثرة خطاياهم و ذنوبهم ، بل إنّما كان للمغفرة من ذنوبه التي احتطبها على ظهره ، حيث نقلنا عن الكشّاف ، لمّا قرأ صلى اللّه عليه و إله و سلم
أَ لا تُحِبُّونَ
فقال : و اللّه الخ « 3 » .
و ستسمع في جملة استدلالاته على الأفضليّة أنّ إنفاق عليّ - عليه السّلام - ما كان لوجه اللّه ، بل لخوف يوم القيامة ، قال اللّه تعالى :
إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً
هامش
( 1 ) - الكشّاف : 3 / 222 .
( 2 ) - الإنسان : 9 .
( 3 ) - الكشّاف : 3 / 222 .