عجب .
و أعجب منه جعلها دالّة على حصر الفضيلة في أبي بكر ، و أفضليته من جميع الناس حتّى النبيّ صلى اللّه عليه و إله و سلم ، إلّا أنّه ترك العمل فيه للإجماع « 1 » و هذا غاية الجهل بأساليب الكلام ، لأنّ هذه الآية الشريفة لا تدلّ على ثبوت فضيلة ماله ، فكيف الأفضليّة من كلّ خلق اللّه حتّى النبيّ صلى اللّه عليه و إله و سلم . بل يفهم ذمّه في الجملة .
أمّا عدم دلالتها على أفضليّته على غيره ، فلأنّ مضمونه على ما عرفت غير مخصوص به ، و فهم الأفضليّة فرع الاختصاص .
نعم فيه دلالة على أنّه كان ذا فضل و سعة .
و لو كان المراد بالفضل فضل مال كما قلنا فتكون السعة عطفا تفسيريّا كما هو المناسب في هذا المقام فلا يدلّ على أنّ له فضيلة دينيّة . و إن حمل على غيره يدلّ على أنّ له فضيلة ما ، لا على أنّه أفضل .
و لهذا قال البيضاوي بعد أن [ فسّر ] الفضل في الدين و السعة في المال : « فيه دلالة على فضل أبي بكر » « 2 » و ما ذكر الأفضليّة هو و لا غيره مثل صاحب الكشّاف ، و هو ظاهر .
و أمّا دلالتها على ذمّه في الجملة .
فلأنّه كان يجعل اللّه عرضة ليمينه ، حيث حلف أوّلا على عدم الإنفاق ، ثمّ على محبّة الغفران و الإنفاق مع قوله تعالى :
وَ لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ .
« 3 »
و لدلالتها على ارتكابه المنهيّ عنه ، و هو الحلف على ترك الإحسان الذي
هامش
( 1 ) - تفسير الفخر الرازي ، ج 3 ، ص 187 .
( 2 ) - أنوار التنزيل : 292 .
( 3 ) - البقرة : 224 .