و فيه إشعار بأنّ ما فعله أبو بكر كان لحقه من جهة كون عائشة بنته ، لا لأنّه فسق و حقّ للّه و لرسوله . فافهم .
ثمّ اعلم أيضا أنّ الآية ليست مخصوصة بأبي بكر و مسطح لوجوه :
أمّا لفظا :
فللفظ الجمع في الحالف و المحلوف على عدم إنفاقه .
و لتعدّد الأوصاف التي كلّ واحدة منها مستقلّة لترك الحلف ، مثل القرابة و المسكنة و الهجرة ، و لهذا قال القاضي : صفات لموصوف واحد ، أو لموصوفات متعدّدة ، فيكون أبلغ في تعليل المقصود . « 1 » و لعموم
وَ لْيَعْفُوا وَ لْيَصْفَحُوا .
و للتعليل في قوله :
أَ لا تُحِبُّونَ .
و أمّا معنى فلوجوه أيضا :
عدم تحقّق كونها نازلة في حقّه ، لما عرفت من الخلاف .
و دعوى التواتر كذب ، و إثباته دونه خرط القتاد .
و ما ثبت في الأصول من عدم كون السبب مخصّصا ، بل إنّما الاعتبار على عموم اللفظ .
و فوت المقصود العظيم من إثبات حكم لأبي بكر معلّلا .
و فوت التعميم ، و طلب ذلك عن كلّ واحد ، كما هو صريح الأوصاف و الإتيان بلفظ الجمع ، و أنّ المؤمن هكذا يجب أن يكون .
و فوت الغفران و الرحمة لكلّ من يفعل ذلك مع ظهور قوله :
أَ لا تُحِبُّونَ
في ذلك .
و بالجملة لا شكّ أنّ تخصيص هذه بهما مفوّت لمقصود اللّه تعالى كما فعله الفخر الرازي . و لهذا ما قاله أحد من المفسّرين الذين رأينا تفسيره غيره ، فذلك
هامش
( 1 ) - أنوار التنزيل ، ص 292 .