أي لا تحلفوا و لا تتركوا ذلك بهم و إن وجد منهم شحناء و عداوة و خيانة اقترفوها . و ليعفوا و ليصفحوا و ينبغي عليهم العفو و الصفح بالتجاوز عمّا فرّطوا و الإغماض عن ذلك .
ظاهره عامّ ، و يحتمل أن يكون المراد بعد التوبة و الحدّ .
أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب للمبالغة ، أي و ليفعلوا بهم مثل ما يرجون أن يفعل بهم اللّه مع كثرة خطاياهم و ذنوبهم ، أي كما تحبّون أن يغفر اللّه ذنوبكم و يتجاوز عنكم و لا يقطع إحسانه عنكم بإساءتكم فافعلوا ذلك بهؤلاء الجماعة ، أو افعلوا ذلك حتّى يفعل اللّه تعالى بكم مثل ما تحبّون و هو العفو و الصفح .
قيل : نزلت في « أبي بكر » و « مسطح » ابن خالته و كان فقيرا و مهاجرا و كان أبو بكر ينفق عليه ، و لمّا فرّط ما فرّط في تهمة عائشة حلف أبو بكر أن لا ينفق عليه فنهاه اللّه عنه . و ذلك عن عائشة و ابن عبّاس « 1 » .
و نقل في الكشاف و غيره أنّه لمّا قرأ صلى اللّه عليه و إله و سلم على أبي بكر :
أَ لا تُحِبُّونَ
إلى آخر الآية قال أبو بكر : و اللّه إنّي أحبّ أن يغفر اللّه لي ، فلا أنزعها عنه أبدا « 2 » .
و قيل : نزلت في يتيم كان في حجر أبي بكر ( أبيّ ) « 3 » حلف أن لا ينفق عليه .
عن الحسن و المجاهد « 4 » .
و قيل : نزلت في جماعة من الصحابة أقسموا أن لا يتصدّقوا على رجل تكلّم بشيء من الإفك ، و لا يواسوه . عن ابن عبّاس و غيره . « 5 »
هامش
( 1 ) - راجع مجمع البيان : 7 / 132 .
( 2 ) - الكشّاف : 3 / 222 ؛ مجمع البيان : 7 / 133 .
( 3 ) - كذا في زبدة البيان ، ص 388 ، طبع المرتضوي .
( 4 ) - مجمع البيان : 7 / 133 .
( 5 ) - مجمع البيان : 7 / 133 .