و هذا غلط آخر ، فكأنّه هرب من فاحشة و وقع في أفحش .
53 - قوله [ في ص 132 ] : « لما نفى المغالاة » .
زاد في الكشّاف أنّه قال عمر حكما : كلّ من زاد شيئا في المهر آخذه و أحطّه في بيت المال ، و أنّه قال لقومه : إنّي أقول مثل هذا الشيء في حضرتكم و أنتم لا تردّون عليّ حتّى يردّ عليّ مثل هذه المرأة . « 1 »
و أنا متعجّب من قبول عمر اعتراض هذه المرأة بهذه الآية ، مع أنّها لا تدلّ على زيادة المهر في ابتداء النكاح أصلا ، بل يدلّ بعمومه على أنّه لو أحدث مهرا كثيرا لا يجوز ردّه ، مع احتمال التخصيص احتمالا ظاهرا للعطية و النفقة و غيرهما ممّا لا يجوز الرجوع فيه ، و قد استدلّ بها على عدم رجوع الزوج على الزوجة في الهبة مطلقا ، و كذا ذهب السيّد السند المرتضى علم الهدى « 2 » إلى عدم جواز زيادة المهر على مهر السنّة ، مع أنّه لا يخالف الآية يقينا .
نعم حكمه بأنّه يأخذ و يحطّ في بيت المال غلط محض ، لأنّه إمّا حقّ الزوج أو الزوجة يقينا .
54 - قوله [ في ص 132 ] : « كقول عبيد لعليّ الخ » .
هذا كذب عن علي عليه السّلام ، و لهذا مذهب أهل البيت المنقول إلى شيعتهم ، و مذهب شيعتهم كلّهم ذلك ، مع كثرة الخلاف فيما بينهم في المسائل الفرعيّة ، و قد صرّح التفتازاني عن الآمدي أيضا أنّ مذهبه عليه السّلام و مذهب شيعته جواز بيع أمّهات الأولاد ، و لكن لا يخفى أنّه في مواضع كما هو المذكور في كتبهم .
و اعلم أنّ شيعته أعرف بمذهبه من غيرهم ، فلا يقبل نقل غيرهم إذا كان
هامش
( 1 ) - الكشّاف : 1 / 491 و ليس فيه صدر القضيّة فراجع .
( 2 ) - الانتصار 292 طبع 1415 .