حقّ لأنّ الجمع الكثير من العلماء المحقّقين لا يخطؤون ، و العادة تقتضي ذلك ، و سؤال منع خطأ الجمع الكثير دائما مشترك ، مع أنّه لا يجري إلّا في إجماع يكون كلّ واحد منهم على القطع في المسألة قبل الإجماع لا الظنّ ، و أنّ وقوع الإجماع على تلك المسألة ممنوع ، كيف يسلّمها الخصم فإنّه عين المتنازع [ فيه ] ، فإن أحدا يقول إنّ الإجماع ليس بحجّة و مخالفه مخطئ فيخطّئ نفسه .
و أيضا يستبعد أن هذا الجمع يجوز خطاؤهم إذا كان شخص واحد مخالفا لهم و إذا لم يكن فلا ، بل لو مات ذلك المخالف و بعض من المتّفقين أيضا و صاروا أقلّ من الأوّلين لا يجوز خطاؤهم و قيل ذلك يجوز مع كثرتهم ، بل لو فرض أنّ عدّتهم « 1 » أيضا صار أقلّ من المرتبة الأولى و يحكم كذلك ( كذا ) و هذا لو لم يكن محالا عاديا فهو مستبعد جدّا ، فكيف يقبله العقل بمجرّد هذه المقدمات .
15 - قوله [ في ص 121 ] : « و منها أنّهم أجمعوا الخ » .
و لا يخفى منع صغرى المدّعى ، إذ لا تعارض بين القطعيّتين ، و على تقدير تسليمه عدم معقولية تقديم الإجماع لعدم الترجيح و أنّه لمّا كان المجمع عليه الثاني حقّا فتوهّم كونه مجمعا عليه و أنّ حقّيته للإجماع و أنّ جميع ما أورد على الدليل الأوّل وارد هاهنا . و أنّ قوله : « فإن قيل » وارد على هذا الدليل بعينه ، فكأنّه اكتفى بذكره ، لكن لو ذكره أخيرا بحيث يشعر إيراده على الدليلين لكان أولى ، إذ لا يفهم من كلامه ذلك ، بل يشعر باختصاصه بالأوّل سيّما قوله : « فإن قيل على الدليلين » .
و أنّ جوابه لا ينتهض ، إذ لو انتهض لرجع إلى الدليل الأوّل ، غاية الأمر أنّه يكون المغايرة بوجود صورة أخرى للإجماع .
16 - و يدلّ على أنّه مآل الدليلين و أنّ جوابه لا ينهض قوله [ في ص 120 ] :
هامش
( 1 ) - في الأصل : علمهم .