و اعلم أنّ هذا كلّه إذا أفتى و انتشر بين أهل عصره و لم ينكر ، و أمّا إذا لم ينتشر فعدم الإنكار لا يدلّ على الموافقة قطعا و به قال الأكثر ، لأنّه يجوز أن لا قول لهم فيه ، أولهم قول مخالف لم ينقل ، بخلاف ما تقدّم و إنّ ذلك إذا كثر ( 56 ) و تكرّر و كان فيما تعمّ به البلوى ربما أفاد القطع .
قال : مسألة . انقراض العصر غير مشروط عند المحقّقين ، و قال أحمد و ابن فورك : يشترط ، و قيل في السكوتي ، و قال الإمام : إن كان عن قياس . لنا دليل السمع ، و استدلّ بأنّه يؤدّي إلى عدم الاجماع للتلاحق ، و أجيب بأنّ المراد عصر المجمعين الأولين ، إذ لا مدخل للّاحق .
أقول : انقراض عصر المجمعين غير مشروط في انعقاد إجماعهم و كونه حجّة ، فإذا اتّفقوا و لو حينا لم يجز لهم و لا لغيرهم مخالفته ، و عليه المحقّقون . و قال أحمد و ابن فورك : يشترط ، و قيل : يشترط في السكوتي دون غيره ، و قال إمام الحرمين :
إن كان مستنده قياسا اشترط و إلّا فلا .
لنا أنّ الأدلّة السمعيّة ( 57 ) عامّة تتناول ما انقرض عصره و ما لم ينقرض .
و استدلّ لو اشترط الانقراض لما حصل إجماع لتلاحق المجتهدين بعض بعضا ، و اللازم باطل ، لأنّ البحث عنه فرع حصوله .
الجواب إنّ اللاحقين أمّا أن يقال لهم مدخل في الاجماع ، أو يقال لا مدخل لهم فيه ، فإن قلنا لهم مدخل فلا نريد انقراض المجمعين مطلقا بل انقراض المجمعين الأوّلين ، و إن قلنا لا مدخل لهم فظاهر ، لأنّ المجمعين هم الأوّلون ، فالشرط انقراض عصرهم .
قال : قالوا : يستلزم إلغاء الخبر الصحيح بتقدير الاطّلاع عليه ، قلنا : بعيد ، و بتقديره فلا أثر له مع القاطع ، كما لو انقرضوا .
قالوا لو لم يشترط لمنع المجتهد من الرجوع عن اجتهاده .
هفده رساله ( عربى وفارسى ) ( به ضميمه چهار رساله از ديگران ) — صفحة 133
مساهمون: المحقق الأردبيلي
ص١٣٣