أقول : التابعي المجتهد عند انعقاد الإجماع من الصحابة يعتبر معهم ، فلا ينعقد إجماعهم مع مخالفته و قال بعض العلماء لا يعتدّ به و بمخالفته و أمّا من نشأ ( 39 ) و بلغ درجة الاجتهاد بعد انعقاد اجماعهم فاعتباره و عدم اعتباره مبنيّ على الخلاف في اشتراط انقراض العصر ، فمن اشترط اعتبر ، و من لم يشترط لم يعتبر . لنا ما تقدّم أنّ الأدلة ( 40 ) لا تتناوله إذ ليسوا بدونه كلّ الأمّة .
و استدلّ لو لم يعتبر قوله و كان إن خالفهم باطلا قطعا لم يسوّغ الصحابة اجتهاده معهم لعدم الفائدة على تقديري الموافقة و المخالفة ، و اللازم منتف ، فإنّ الصحابة سوّغوا للتابعين المعاصرين لهم الاجتهاد معهم كسعيد بن المسيّب و شريح و الحسن البصري و مسروق و أبي وائل و الشعبي و سعيد بن جبير و غيرهم و كأبي سلمة ، و قد روى عنه تذاكرت مع ابن عبّاس و أبي هريرة في عدّة الحامل لوفاة زوجها فقال ابن عباس : أبعد الأجلين ، و قلت : أنا به وضع الحمل ، فقال أبو هريرة : أنا مع ابن أخي أي أبي سلمة ، فأجاز اجتهاد التابعي و رجّح رأيه على رأي الصحابي .
الجواب إنّما يصحّ ذلك لو قلنا بأنّ مخالفته لهم خطأ مطلقا و لا نقول به ، بل إذا خالفهم مع إجماعهم ، و ما ذكرتموه من تسويغ الاجتهاد معهم إنّما كان مع الاختلاف فلا يفيدكم .
قال : مسألة : إجماع المدينة من الصحابة و التابعين حجّة عند مالك ، و قيل محمول على أنّ روايتهم متقدّمة ، و قيل على المنقولات المستمرّة كالأذان و الإقامة ، و الصحيح التعميم . لنا أنّ العادة ( 41 ) تقضي بأنّ مثل هذا الجمع المنحصر من العلماء الأحقّين بالاجتهاد لا يجمعون إلّا عن راجح .
فإن قيل : يجوز أن يكون متمسّك غيرهم أرجح و لم يطّلع عليه بعضهم .
قلنا : العادة تقضي باطّلاع الأكثر ، و الأكثر كاف فيما تقدّم .
هفده رساله ( عربى وفارسى ) ( به ضميمه چهار رساله از ديگران ) — صفحة 127
مساهمون: المحقق الأردبيلي
ص١٢٧