قالوا ثانيا : لو اعتبر اجماع غيرهم لاعتبر مع مخالفة بعض الصحابة ، لأنّها لاتصلح معارضا للإجماع ، و اللازم منتف .
الجواب أنّ من لا يعتبر مخالفة بعض الصحابة و لا يراها قادحة في الإجماع فهذا عنه ساقط ، و إنّما يتوجّه على من يعتبرها و هو يمنع كون ذلك إجماعا ، فانّه يشترط في الإجماع أن لا يسبقه خلاف مستقرّ ، و الحاصل أنّ معتبرها يمنع الملازمة ، و غيره يمنع بطلان اللازم .
قال : مسألة لو ندر المخالف مع كثرة المجمعين كإجماع غير ابن عبّاس رضي اللّه عنهما على العول و غير أبي موسى على أنّ النوم ينقض الوضوء لم يكن إجماعا قطعيّا لأنّ الأدلة لا تتناوله ، و الظاهر أنّه حجّة لبعد أن يكون الراجح متمسّك المخالف .
أقول : لا ينعقد الإجماع مع وجود المخالف و إن قلّ ، لأنّ الدليل لا ينتهض إلّا في كلّ الأمّة ( 38 ) نعم لو ندر المخالف مع كثرة المجمعين كاجماع من عدا ابن عبّاس رضي اللّه عنهما على العول ، و من عدا أبا موسى الأشعري على أنّ النوم ينقض الوضوء ، و من عدا أبا طلحة على أنّ البرد لا يفطر ، لم يكن إجماعا قطعيّا لما ذكرنا أنّ الأدلة لا تتناوله ، لكنّ الظاهر أنّه يكون حجّة لأنّه يدلّ ظاهرا على وجود راجح أو قاطع ، لأنّه لو قدر كون متمسّك المخالف النادر راجحا و الكثيرون لم يطّلعوا عليه أو اطّلعوا عليه و خالفوا غلطا أو عمدا كان في غاية البعد .
قال : مسألة . التابعي المجتهد معتبر مع الصحابة فإن نشأ بعد اجماعهم فعلى انقراض العصر . لنا ما تقدم . و استدل لو لم يعتبر لم يسوغوا اجتهاده معهم كسعيد بن المسيّب و شريح و الحسن و مسروق و أبى وائل و الشعبي و ابن جبير و غيرهم . و عن أبي سلمة تذاكرت مع ابن عبّاس و أبي هريرة في عدّة الحامل للوفاة فقال ابن عباس : أبعد الأجلين ، و قلت : أنا بالوضع ، فقال أبو هريرة : أنا مع ابن أخي . و أجيب بأنّهم إنّما سوّغوه مع اختلافهم .
هفده رساله ( عربى وفارسى ) ( به ضميمه چهار رساله از ديگران ) — صفحة 126
مساهمون: المحقق الأردبيلي
ص١٢٦