قال : مسألة لا يختصّ الإجماع بالصحابة و عن أحمد قولان . لنا الأدلّة السمعيّة ، قالوا : اجماع الصحابة قبل مجيء التابعين و غيرهم على أنّ ما لا قطع فيه سائغ فيه الاجتهاد ، فلو اعتبر غيرهم خولف اجماعهم و تعارض الإجماعان . و أجيب بأنّه لازم في الصحابة قبل تحقّق إجماعهم ، فوجب أن يكون ذلك مشروطا بعدم الإجماع . قالوا : لو اعتبر لاعتبر مع مخالفة بعض الصحابة رضي اللّه عنهم . و أجيب به عقد الإجماع مع تقدّم المخالفة عند معتبريها .
أقول : لا يختصّ الإجماع المحتجّ به بالصحابة ، بل إجماع غيرهم حجّة خلافا للظاهريّة و عن أحمد فيه قولان . لنا أنّه إجماع الأمّة فوجب اعتباره بالأدلة السمعية ( 37 ) نحو
وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ،
لا تجتمع أمتّي على الخطأ .
قالوا أوّلا : لو اعتبر اجماع غير الصحابة لزم عدم اعتبار إجماع الصحابة ، و لزم تعارض الإجماعين ، و كلاهما باطل ، بيانه أنّه انعقد إجماع الصحابة ، قبل مجيء التابعين و غيرهم فيما لا قاطع فيه من الأحكام أنّه يجوز فيه الاجتهاد و الأخذ بأي واحد من الطرفين أدى إليه الاجتهاد فلو أجمع غيرهم بعدهم في شيء منها لم يجز فيه الاجتهاد اجماعا و لا الأخذ به غير ما عليه الإجماع فأدى إلى بطلان الإجماع الأوّل و إلى تعارض الإجماعين .
و الجواب أنّ ذلك جار في اجماع الصحابة قبل تحقّق إجماعهم لإجماعهم على جواز الاجتهاد في المسائل المختلف فيها فلو صحّ ما ذكرتم وجب أن لا يجوز إجماعهم في شيء منها ، و اللازم باطل بالاتفاق ، فانتقض دليلكم .
فالتحقيق أنّه يجب أن يكون المجمع عليه منهم مشروطا بعدم القاطع و هو أنّ ما لا قاطع فيه يسوغ فيه الاجتهاد ما دام كذلك ، و أكثر القضايا العرفية سيّما السوالب تفيد ذلك ، و إن لم يصرّح به ، فإذا قلت : لا شيء من النائم بيقظان ، فهم منه ما دام نائما ، و فيما ذكرنا من الصورة قد زال الشرط فزال الحكم ، فلا يلزم شيء من الأمرين .