بالظواهر فلا .
قال : المخالف تبيانا لكلّ شيء فردّوه و نحوه و غايته الظهور ، و بحديث معاذ حيث لم يذكر رضي اللّه عنه ، و أجيب بأنّه لم يكن حينئذ حجّة .
أقول : المخالفون احتجّوا بوجهين :
قالوا ( 27 ) أوّلا : قال اللّه تعالى
وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
فلا مرجع غير الكتاب و السنّة ، و يمكن منع ظهوره فيما أراد ، بأنّ الأوّل لا ينافي كون غيره أيضا تبيانا و لا كون الكتاب تبيانا لبعض الأشياء بواسطة الإجماع ( 28 ) ، و الثاني بأنّه يختصّ بما فيه النزاع و المجمع عليه ليس كذلك ، و يختصّ بالصحابة ، و إن سلّم فغايته الظهور و لا يقاوم القطع ( 29 ) قوله : و نحوه إشارة إلى قوله : لا تأكلوا ، أن تقولوا ، لا تقتلوا ، مما ورد نهيا عاما للأمّة عن خطأ ما ، و لو لا جوازه منهم لما أفاده .
و الجواب بعد كونه منعا لكلّ واحد لا للكلّ ، و عدم استلزام النهي الجواز ، أنّه ظاهر كما مرّ .
قالوا ثانيا : يدلّ عليه حديث معاذ و هو أنّه أهمل الإجماع عند ذكر الأدلة ، إذ سأله النبيّ عليه الصلاة و السلام عنها ، و أقرّه النبي صلى اللّه عليه و إله و سلم فدلّ على أنّه ليس بدليل .
الجواب أنّه إنّما لم يذكره لأنّه حينئذ لم يكن حجّة ( 30 ) لعدم تقرر المأخذ من الكتاب و السنّة بعد ، و لا يلزم أن لا يكون حجّة بعد الرسول و تقرّر المأخذ .
قال : مسألة . وفاق من سيوجد لا يعتبر اتفاقا و المختار أنّ المقلّد كذلك و ميل القاضي إلى اعتباره و قيل : يعتبر الأصولي ، و قيل : الفروعي . لنا لو اعتبر لم يتصوّر و أيضا المخالفة عليه حرام فغايته مجتهد خالف و علم عصيانه .
أقول : القائلون بالإجماع أجمعوا على أن لا عبرة بالخارج عن ملّة الإسلام و لا بوفاق من سيوجد من الأمّة و إلّا لم يعلم إجماع قطّ و الأدلّة المتقدّمة ( 31 ) السمعيّة و العقليّة تدلّ على ذلك ، و أمّا المقلّد فالأكثر على أنّه لا يعتبر و إن حصل طرفا