قال الغزالي بقوله لا تجتمع أمتّي من وجهين : أحدهما : تواتر المعنى لكثرتها كشجاعة عليّ وجود حاتم و هو حسن ، و الثاني تلقّي الأمّة لها بالقبول و ذلك لا يخرجها عن الآحاد .
أقول : استدلّ الغزالي على حجّية الإجماع بقوله عليه الصلاة و السلام : لا تجتمع أمّتي على الخطأ من وجهين :
أحدهما : تواتر المعنى و هو أنّه جاء ( 22 ) بروايات كثيرة نحو لا تجتمع أمتي على الضلالة ، لا تزال طائفة من أمّتي على الحقّ حتّى تقوم الساعة ، حتّى يجيء المسيح ، الدجال ، يد اللّه على الجماعة ، من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية ، إلى غير ذلك ، و الآحاد و إن لم تتواتر فقد تواتر القدر المشترك ، و حصل العلم به كما في شجاعة عليّ وجود حاتم ، و استحسنه المصنّف .
ثانيهما : تلقّي الأمّة لها بالقبول ( 23 ) فلولا أنّها صحيحة قطعا لقضت العادة بامتناع الاتّفاق على قبولها و بامتناع تقديمه بها ( 24 ) على القاطع ، و هذا لم يستحسنه ، لأنّ قبول الأمّة لها لا يخرجها عن الآحاد ( 25 ) فلا يصحّ إسناد الإجماع إليها ، و لعلّ تقديم الإجماع على القاطع بغيرها لا بها .
قال : و استدلّ إجماعهم يدلّ على قاطع في الحكم لأن العادة امتناع اجتماع مثلهم على مظنون . و أجيب بمنعه في الجلي ، و أخبار الآحاد بعد العلم بوجوب العمل بالظاهر .
أقول : استدلّ إمام الحرمين على حجّيته بأنّ الإجماع يدلّ على وجود دليل قاطع في الحكم المجمع عليه لأنّ العادة تقضى بإمتناع إجتماع مثلهم على مظنون ، فيكون الحكم حقّا و هو المطلوب .
و الجواب : لا نسلّم قضاء العادة بذلك ( 26 ) و إنّما يمتنع اتّفاقّهم على مظنون إذا دق فيه النظر ، و أمّا في القياس الجلي و أخبار الآحاد بعد العلم بوجوب العمل
هفده رساله ( عربى وفارسى ) ( به ضميمه چهار رساله از ديگران ) — صفحة 122
مساهمون: المحقق الأردبيلي
ص١٢٢