فوجب الحكم بوجود نصّ قاطع بلغهم في ذلك فيكون مقتضاه و هو خطأ المخالف له حقّا و هو يقتضي حقّية ما عليه الإجماع و هو المطلوب .
و أورد عليه نقضا إجماع الفلاسفة على قدم العالم ، و إجماع اليهود على أنّه لا نبيّ بعد موسى ، و إجماع النصارى على أنّ عيسى قد قتل ، و وجه وروده ظاهر .
و الجواب أنّ إجماع ( 12 ) الفلاسفة عن نظر عقلي و تعارض الشبه و اشتباه الصحيح و الفاسد فيه كثير ، و أمّا في الشرعيات فالفرق بين القطعي و الظنّي بيّن لا يشتبه على أهل المعرفة و التمييز ، و إجماع اليهود و النصارى عن الاتّباع لآحاد الأوائل لعدم تحقيقهم ، و العادة لا تحيله بخلاف ما ذكرنا . و بالجملة ( 13 ) فإنّما يرد نقضا إذا وجد فيه ما ذكرنا من القيود ، و انتفاؤه ظاهر .
لا يقال على أصل الدليل : إنّكم إن قلتم أجمعوا على تخطئة المخالف فيكون حجّة ، فقد أثبتم الإجماع ، بالإجماع و إن قلتم الإجماع دلّ على نصّ قاطع في تخطئة المخالف فقد أثبتم الإجماع بنصّ يتوقّف على الإجماع ، و لا يخفى ما فيه من المصادرة على المطلوب .
لأنّا نقول ( 14 ) المدّعى كون الإجماع حجّة و الذي ثبت به ذلك هو وجود نصّ قاطع دلّ عليه وجود صورة من الإجماع يمتنع عادة وجودها بدون ذلك النصّ ، سواء قلنا الإجماع حجّة أم لا ، و ثبوت هذه الصورة من الإجماع و دلالتها العادية على وجود النصّ لا يتوقّف على كون الإجماع حجّة ، فما جعلنا وجوده دليلا على حجّية الإجماع لا يتوقّف على حجّيته لا وجوده و لا دلالته ، فاندفع الدور .
و منها أنّهم أجمعوا ( 15 ) على أنّه يقدّم على القاطع ، و أجمعوا على أنّ غير القاطع لا يقدّم على القاطع ، بل القاطع هو المقدّم على غيره ، فلو كان غير قاطع لزم تعارض الإجماعين و أنّه محال عادة .
فإن قيل على الدليلين : مقتضاهما أنّ الإجماع حجّة إذا بلغ المجمعون عدد
هفده رساله ( عربى وفارسى ) ( به ضميمه چهار رساله از ديگران ) — صفحة 120
مساهمون: المحقق الأردبيلي
ص١٢٠