الجواب عن شبهة المقامين ( 9 ) و احد و هو أنّه تشكيك في مصادمة الضرورة ، فإنّه يعلم قطعا من الصحابة و التابعين الإجماع على تقديم الدليل القاطع على المظنون ، و ما ذلك إلّا بثبوته عنهم ، و بنقله إلينا فانتقض الدليلان .
قال : و هو حجّة عند الجميع و لا يعتدّ بالنظام و بعض الخوارج و الشيعة .
و قول أحمد من ادّعى الإجماع فهو كاذب استبعاد لوجود الأدلّة .
منها : أجمعوا على القطع بتخطئة المخالف ، و العادة تحيل إجماع هذا العدد الكثير من العلماء المحقّقين على قطع في شرعي من غير قاطع يوجب تقدير نصّ فيه ، و إجماع الفلاسفة و إجماع اليهود و إجماع النصارى غير وارد ، لا يقال : أثبتم الإجماع بالإجماع إذا أثبتم الإجماع بنصّ يتوقّف عليه ، لأنّ المثبت كونه حجّة ثبوت نصّ عن وجود صورة منه بطريق عادي لا يتوقّف وجودها و لا دلالتها على ثبوت كونه حجّة فلا دور .
و منها : أجمعوا على تقديمه على القاطع فدلّ على أنّه قاطع و إلّا تعارض الاجماعان لأنّ القاطع مقدم فإن قيل : يلزم أن يكون المحتجّ عليه عدد التواتر لتضمّن الدليلين ذلك . قلنا : ان سلّم فلا يضر .
أقول : المقام الرابع النظر في حجّيته و أنّه حجّة عند جميع العلماء . فإن قيل :
فقد خالف النظام و الشيعة و بعض الخوارج ، قلنا : لا عبرة بمخالفتهم ( 10 ) لأنّهم قليلون من أهل الأهواء و البدع قد نشؤوا بعد الاتّفاق ، فإن قيل : فقد قال أحمد - و هو من جملة الأئمة - : من ادّعى الإجماع فهو كاذب ، قلنا : هو منه استبعاد لوجوده أو للأطلاع عليه ممّن يزعمه دون أن يعمله غيره ، لا إنكار لكونه حجّة و الأدلّة على حجّيته كثيرة : منها أنّهم أجمعوا ( 11 ) على القطع بتخطئة المخالف للإجماع فدلّ على أنّه حجّة فإنّ العادة تحكم بأنّ هذا العدد الكثير من العلماء المحقّقين لا يجمعون على القطع في شرعي بمجرّد تواطؤ أو ظنّ بل لا يكون قطعهم إلّا عن قاطع
هفده رساله ( عربى وفارسى ) ( به ضميمه چهار رساله از ديگران ) — صفحة 119
مساهمون: المحقق الأردبيلي
ص١١٩