و يؤيّده من الآيات مثل :
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
« 1 » و من الأخبار مثل ما ورد في عدم صحّة صلاة من لم يزكّ « 2 » و به قال الأصحاب حتّى المنكر لدلالة الأمر على النهي عن الضدّ الخاصّ .
قال الشهيد : البطلان ليس بموقوف على الطلب إذ لا مالك له خاصّ فهو دائما مطالب بأداء الزكاة و منهيّ عن ضدّه ، بخلاف الدين ، فإنّه لا يجب الأداء إلّا بالطلب و من قول الأصحاب بحيث لا يظهر فيه الخلاف عدم جواز السفر لمن وجب عليه الجمعة وقت وجوبها لأنّه مأمور بأدائها و حيث قالوا بوجوب ما يتوقّف عليه الواجب ، و غير ذلك مثل عدم صحّة الصلاة مع خوف هلاك النفس لوجوب حفظها فتأمّل « 3 » . إذ قد يقال إنّ ههنا بخصوصه على البطلان [ دليل ] .
و قال المحقّق الثاني في بحث الوديعة من القواعد في شرح قول المصنّف :
« ليس له استتمام غرض النفس كمن كان في حمّام أو على طعام عذرا » لأنّ أداء الأمانة واجب مضيّق فلا يجوز التشاغل عنه به مثل هذه الأشياء . و من ذلك صلاة النافلة و الفريضة إذا لم يكن في أثنائها و لم يتضيّق الوقت ، و هو الذي اختاره في آخر كلامه في التذكرة و يجب عليه الذهاب بمجرى العادة . و هذا كلّه إذا كان الأداء ممكنا ، فمتى أخّر حيث لا يجوز له التأخير ضمن . « 4 »
و هذا كالصريح في أنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه الخاصّ ، فلا يناسب منه هذا القول المبنيّ على ذلك « 5 » إلّا أن يقال إنّه رجع ، أو أنّه شرح على زعم المصنّف ، و هو بعيد ، إذ ينبغي التنبيه على ذلك ، إذ ظاهره الفتوى أيضا .
هامش
( 1 ) - المائدة : 27 .
( 2 ) - مستدرك الوسائل 7 ، كتاب الزكاة ، باب 1 .
( 3 ) - من هنا إلى آخر الرسالة لا يوجد في نسخة جامعة طهران .
( 4 ) - جامع المقاصد : 6 / 43 .
( 5 ) - لأنّه رحمه اللّه قائل بعدم الاستلزام .