كلاهما واجبان فمن أين تقديم أحدهما على الآخر ؟
لأنّه خروج عمّا نحن فيه ، و هو ظاهر مع أنّه ادّعوا كون حقّ الآدمي مضيّقا و مقدّما على حقّ اللّه و أنّه الظاهر ، إذ الصلاة وقتها موسّع و لا ضرر على صاحبها بخلاف حقّ الآدمي ، فإنّه قد يفوت له مصالح شتّى بذلك .
نعم يمكن الجواب عنه إمّا بارتكاب تجويز التكليف بما لا يطاق ، و لهذا لم يقل بالاستلزام من جوّز ذلك ، أو بارتكاب أنّ ما يتوقّف عليه الواجب المطلق ليس بواجب .
إذ على ذلك التقدير له أن يقول : غاية كلامكم أن يكون ترك الضدّ الخاصّ ممّا يتوقّف عليه المأمور به و وجوب ذلك غير مسلّم ، و هذا بالحقيقة يرجع إلى تجويز التكليف بالمحال ، و هو ظاهر .
على أنّك إذا تأمّلت الدليل المتقدّم عرفت عدم صلاحيّته جوابا له أصلا .
و عن دليل البطلان بجواز كون الشيء مأمورا و منهيّا و مرجعه أيضا ما سبق ، و كلّ ذلك باطل عند الأصحاب و مبرهن في محلّه .
و إلى ما أشرنا من مرجع الدليل و الدخل أشار العلّامة في نهايته للأصول حيث نقل عن السيّد المرتضى القائل بعدم وجوب ما يتوقّف عليه الشيء مطلقا ، بل إذا كان سببا فقط ، و عن الغزالي أيضا عدم الاستلزام .
ثمّ قال : و اعترض الغزالي على نفسه بأنّ ما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب ، و ما يتوصّل إلى الشيء به فهو واجب ، و لا يتوصّل إلى الشيء إلّا به ترك ضدّه فيكون واجبا .
فأجاب بأنّه واجب و إنّما الخلاف في أنّ إيجابه [ هل ] هو عين إيجاب المأمور به أو غيره - إلى قوله : - و العجب أنّ الغزالي حكم بأنّ الأمر بالشيء ليس نهيا عن ضدّه و لا يتضمّنه و لا يستلزمه و مع ذلك أجاب عن اعتراضه بما ذكره .
هفده رساله ( عربى وفارسى ) ( به ضميمه چهار رساله از ديگران ) — صفحة 105
مساهمون: المحقق الأردبيلي
ص١٠٥