و هذا يدلّ على كمال قوّة الدليل و عدم ورود شيء عليه سوى ما ذكره .
و كأنّ الغزالي غفل عن مذهبه أو رجع بعد أن رأى البرهان « 1 » .
ثمّ أعجب من ذلك أنّ الذي قال بأنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه ، و قال بنفي ما تقدّم من جواز التكليف بالمحال ، و عدم وجوب ما يتوقّف عليه الواجب ، قال بصحّة العبادة المضادّة للمأمور به المفروض ، قائلا بأنّه إنّما يستلزم النهي عن ضدّه الذي هو النقيض ، مع أنّه فسّره بالكفّ لا الأضداد الخاصّة مثل الصلاة لأداء الدين ، على أنّ الدليل يجري في الأضداد الخاصّة كما عرفت .
و أيضا الظاهر أنّ النزاع ليس في لزوم تحريم الترك أو وجوب الكفّ عن ترك المأمور به المذكور ، مثل أداء الدين كما هو صريح دليل العلّامة و تقريره في النهاية . « 2 »
و صرّح القاضي عضد و التفتازاني « 3 » أيضا بأن لا نزاع في وجوب الكفّ و تحريم الترك ، فلا يناسب ممّن قال بالاستلزام ، القول بوجوب الكفّ و تحريم الترك و جعل الضدّ ذلك في هذا المقام ، لأنّه يدلّ على أنّه المتنازع فيه ، و ليس كذلك ، لما عرفت .
فعلم أن ليس الكفّ و لا الترك هو الضدّ و النقيض هنا ، فإن كان الضدّ العامّ هو أحد الأضداد الوجوديّة الخاصّة مطلقا كما يفهم من كلامهم ، فإنّ الأمر بعد تسليم تحريمه واضح ، إذ يلزم تحريم الأفراد في الضمن و في الجملة ، و لا يمكن منع اللزوم ، إذ النهي عن ايجاد العامّ في الخارج ( مع النهي عن المهيّة ) « 4 » و هو ظاهر
هامش
( 1 ) - نهاية الوصول مخطوط .
( 2 ) - نهاية الوصول مخطوط .
( 3 ) - في شرحهما على مختصر الأصول .
( 4 ) - هذه الجملة توجد في إحدى النسختين .