و عدمه ، و قال إنّه مبنيّ على استلزام النهيّ عن ضدّه ، مع أنّه اعترض على العلّامة كثيرا و يقول إنّه مستلزم للضدّ العامّ لا الخاصّ ، فلا يلزم من النهي إلّا تحريم الكفّ و الترك .
على أنّك قد عرفت أنّه حكم بالتحريم و النهي عن الضدّ ، فكيف يكون مبنيّا عليه .
و أيضا أنّ الذي ذكره أنّه مبنيّ على ذلك هو البطلان و عدمه ، لا التحريم و عدمه ، و الحال أنّ المبنيّ عليه هذا لا ذلك ، كما ذكره ، و هو ظاهر .
و أيضا أنّ ما ذكره من المبنيّ على ذلك ليس بمبني عليه ، بل مبنيّ على أنّ النهي يدلّ على الفساد أم لا ، فالتردّد و الوجهان محتمل بناء على ذلك عند من له تردّد في ذلك ، و الحال أنّه قد تقرّر في الأصول - و الظاهر أن لا خلاف عندنا - في أنّه يدلّ على الفساد في العبادات و هو ظاهر الدليل ، فلا ينبغي التردّد و الوجهان ، بل الجزم بالبطلان .
بل هو لو كان مبنيّا على استلزام الأمر للنهي يجب أن يقول بالصحّة لا أن تردّد ، لأنّ المقرّر عنده العدم « 1 » ، فيلزم الحكم بالصحّة ، و الحال أنّه يلزم الحكم بالبطلان حيث جزم بالنهي و التحريم ، و معلوم أنّه مستلزم للفساد .
و أيضا أنّه إذا كان العبادات منهيّة غير جائزة فكيف يمكن صحّة الاستيجار حتّى يبنى على ذلك التقدير صحّة الفعل من العبادات ، و تأمّل فيه .
و قال الشهيد ببطلان صلاة من لم يزكّ و يخمّس في سعة الوقت و أنّه لا يتوقّف على الطلب ، إذ ليس له طالب خاصّ بل دائما مطالب .
و أيضا قال الشهيد الثاني في شرح الشرائع في كتاب الإجارة في شرح قوله :
« و لو كان مشتركا جاز » : و اعلم أنّ الشهيد - رحمه اللّه - حكم في بعض تحقيقاته بأنّ
هامش
( 1 ) - أي عدم الاستلزام ( ظ ) .