بسم اللّه الرّحمن الرّحيم و عليه أتوكّل
مسألة :
و اعلم أنّ الأمر بالشيء من غير تقييد بوقت خلوّ المأمور عن الضدّ بحيث يكون تركه موجبا للعقاب و الذمّ في وقت ، مستلزم للنهي عن ضدّه الخاصّ في ذلك الوقت ، و معلوم أنّ ذلك هو مراد القائلين به كما هو الظاهر لمن تأمّل كلامهم و استدلالهم ، و لأنّه لو كان مطلق الأمر الموجب مستلزما لزم من إيجاب واجب تحريم كلّ ما هو ضدّ له من الواجبات و غيرها ، و معلوم أنّه ليس كذلك لوجوب الصّلاة و الحجّ و غيرهما .
و لهذا قيّدوا عدم صحّة الصلاة بسعة الوقت لمن عليه دين مع الطلب و التضييق ، و لم يقيّدوا في الزكاة بالطلب لفوريتها .
و حينئذ نقول : في وقت وجوب أمر مضيّق لو لم يكن الضدّ الخاصّ حراما لجاز لنا فعله ، ففرضنا فعله و الاتّصاف « 1 » به ، فمع ذلك الوصف و في هذا الوقت هل يجب ذلك الأمر المطلق أم لا ؟
فعلى الأوّل يلزم التكليف بإيجاد ضدّ في وقت وجود ضدّه ، و هو تكليف
هامش
( 1 ) - اتّصافنا به ( خ ل ) .