إلى الدنيا . وتلك الآية التي تقول ( كلا ) انما هي خاصة بمن لا يستحق . لان نفسه في حياته الأولى قد أظلمت وفسدت بحيث لا يمكن أن تنتج أو أن تختار إلا العمل الفاسد . ولعلنا ينبغي أن نعترف إن هؤلاء هم الأعم الأغلب ممن يتمنى الرجوع إلى الدنيا .
هذا وينبغي أن نلتفت إلى أنه ليس كل الموتى يودون الرجوع إلى الدنيا فإن من رأى ثواب الله وحسن عطائه هناك لا يكون لهم هَمٌ إلا الوصول إليه والخروج من هذا السجن الضيق المسمى بالدنيا فإنها كما ورد ( سجن المؤمن وجنة الكافر ) وقد ورد بهذا المضمون المشار إليه عدة نصوص منها ، ما مضمونه : إن المؤمن لا يموت وهو كاره لأنه حين يكون في وقت الاحتضار يكشف الله سبحانه وتعالى له مقامه في الجنة فلا يكون أحب لديه شيء من الوصول إلى ذلك المقام . كما إن الفرد إذا كان مبتلى في الآخرة بالعذاب الشديد فقد يلهيه ما يعانيه من الألم عن تذكر الرجوع إلى الدنيا ليتمناه ويطلبه .
وعلى أي حال فهذا معنى آخر من الرجعة نطق به القرآن الكريم ولا ينبغي الاختلاف فيه .
وأما أسلوب رجوع هذا الميت إلى الدنيا إذا كان فيه أمل
بحث حول الرجعة — صفحة 16
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦