الجاد من أجل الوصول إلى عالم الظلام والشياطين ، حيث يُعدّونه كمالًا لهم ، لا عالم النور السامي الذي ينحو نحوه المعتدلون بفطرتهم من الخلق .
فإن ذلك اعوجاج في الفطرة ، بعد حصول المانع عن إدراك حقيقتها ، لسوء عمل الفرد وظلام نفسه . إلا إننا لو حسبنا مجموع الكون بصفته متجهاً نحو الكمال لم نجد موارد المانع أمراً كثيراً ، بل لعله لا يشكل إلا نسبة ضئيلةً جداً في الكون .
وهو - لو التفتنا - نافع بالتأكيد ، وفي وجه الحكمة الحقيقية لتكامل الآخرين . لأن الأشياء إنما تعرف بأضدادها ، فلا يمكن أن نعرف نعمة الأيمان إلا إذا عرفنا نقمة الكفر ، ولا يمكن أن نعرف نعمة اليقين إلا إذا عرفنا نقمة الشك . . . وهكذا .
وهذا هو التفسير الرئيسي لذلك القول الذي يفسر وجود الكفر والانحراف بالكون بأنه : فداءً للمؤمنين . يعني : اقتضت الحكمة الأزلية وجوده من اجل نفع المؤمنين ، على أن لا ينقص ذلك من عذاب من يستحقه شيئاً ؛ لأن سوء عواقبهم إنما هو نتيجة لعملهم وسوء تصرفهم واختيارهم الباطل على الحق .
بحث حول الرجعة — صفحة 13
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٣