وقد علّمنا ديننا إن ما سمعناه مما لا دليل على صحته لا حاجة إلى المبادرة إلى إنكاره ، بل نوكل علمه إلى الله وإلى الراسخين في العلم ، إذ لعلنا إذا أنكرناه واعتقدنا بفساده فقد نعتقد بفساد ما هو حق واقعاً ، ومجرد الاحتمال كاف بهذا الصدد ، وهذا الاحتمال قائم في ذهننا بالضرورة وفي أذهان أولئك الآخرين أيضا .
وإنما بادروا إلى إنكاره ، من زاوية ( مادية ) لا من زاوية دينية ، من حيث يعلمون أو لا يعلمون ، لأننا ينبغي أن نعترف إن الرجعة بأي معانيها لا يمكن إثباتها على المستوى ( المادي ) أو للماديين ، إلا بعد بطلان التطرف المادي في عقولهم ، وهذا البرهان قائم لدينا بعونه سبحانه ، فنحن في فسحة من هذه الناحية .
إلا إن بعض المذاهب الإسلامية . بالرغم من انطلاقها من منطلق ديني - على ما هو المفروض - إلا إنها لم تنكر الرجعة من هذا المنطلق ، إذ لا يوجد دليل على بطلانها وإنما كل ما في الأمر أنه قد يقال : أنه لا يوجد دليل على صحتها ، وهذا ما سوف نبحثه عما قريب بعونه تعالى .
إذن فالاحتمال على صحتها قائم دينياً . إذن فالمبادرة إلى إنكارها غير جائزة ، ويجب إيكال علمها إلى الله عز وجل .
بحث حول الرجعة — صفحة 10
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠