محنة المستضعفين
قالت سمية بنت خياط لزوجها ياسر : بؤسا لهذا الطاغية لقد
امتلأت مكة بحديث قسوته على عمار ، وسطوه به ، وشدته
عليه ، ويلي لعمار ولهفي عليه ، يقولون : إن أبا جهل منعه من
صلاة المغرب والعشاء ، ثم أمر السياط أن تصلي عليه في
هوي وارتفاع طويلين كهوي عمار وارتفاعه في الأسحار ، ويلي
لعمار ولهفي عليه . ثم إنهم ليرجفون : أن أبا جهل غير مكتف
له من ضرب وحشي يفلق الصخر ، فهو مدخر له وراء عذابه
الليلي مفاجأة من عذاب النهار تنكشف عن وحشية ما سمعت
الغابات بمثلها . ويلي لعمار ولهفي عليه ، ألا يقبل هذا الطاغية
به بدلا ؟ قم - أبا عمار - سله أن يوثقني مكانه ، ويجعل من
جلدي وقاء لجلده الرقيق ولحمه الطري . قم أبا عمار ، إن
عمارا لم يتعود مس السياط ، ولا خشونة الهراوات .
قال ياسر : احتسبي - يا أمة الله - عذاب عمار عند الله ، فقد
أمرنا النبي بالصبر ، ووعدنا الجنة ، ولا تعجلي ، فغدا ستقرن
أم عمار ويقرن معها أبوه إلى عمار ، ويساقان مع ابنهما إلى
عذاب النهار ، ذلك وعد الله الحق ، وليس هو الارجاف ولا