ويعطيهما عن أمر ربه دون أن يشق على طلابهما بمن أو
شفاعة . وقد سمعته غير مرة يرجو لك الهداية ، فكن له - أبا
الحكم - كما هو لك ، تنصفه - إذن - ويعل مقامك بيننا علو
زعيم يسنده الحق ، وتسنده المبادئ ، لا علو زعيم تمسكه
الجهالة ، ويفرضه الطغيان ، ولا أكذبك أبا الحكم ، إن الجهالة
والطغيان يلفظان الآن آخر أنفاسهم ، فلا تكابر إذا شئت أن
تظل زعيما . ولك علي من حلف عمك أن لا أغشك .
الزعامة - والله - بين شفتي النبي ، وليس بينك وبينها إلا أن
تسلم .
قال أبو جهل : ها أنت توفر لي العذر أيها الأحمق ! . أملوم
أنا الآن إذا سلخت جلدك كما يسلخ جلد النعجة ؟ إنما أنت
سيئة من سيئات محمد الذي أدار لسانك بمثل هذا السحر
العجيب .
قال عمار : وأين كانت هذه الشجاعة حين عمك قوس أبي
عمارة ؟ أم خشيت سطوة فتى العرب ، وأشبال عبد المطلب ،
وأمنت عمارا وياسرا الغريبين اللاجئين ؟ لو كنت رشيدا ، لنهاك
الاستخذاء بين يدي حمزة عن الاستفحال أمام عمار . وحسبك
من شريعتك أنك تعق عمك وتخفر جواره في قبره .
قال أبو جهل لغلمانه : خذوا هذا الأحمق عسى أن يبدل
رأيه إذا مسه السوط .
وبينما كانت السياط تتناوح فوق ظهر عمار بين يدي أبي
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 63
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص٦٣