قال عمار : ولكنك آذيت نبيه ، وسببت دينه ، وحاولت وما
زلت تحاول الوقوف بوجه الحق ، والصد عن سبيل الله .
قال أبو جهل : ومحمد ألم يسب ديننا ، ويسفه أحلامنا ؟
قال عمار : أبو القاسم - صلى الله عليه وآله - إنما أراد إنقاذكم
من خرافة أنت تعلم أنها خرافة ، وإخراجكم من ظلام أنت
تعلم أنه ظلام ، فلو صحبتني إليه الليلة لرأيت من حقه ما
يجعلك تشكر لحمزة انتفاضته لله ورسوله ، ولكنت جديرا ، يا
أبا الحكم ، أن تحتفظ - إذا حسن إسلامك - بتقدمك وشرفك
وطاعة عمار وأمثال عمار لقولك ، واحترامهم لشخصك ، وإني
لأرجو - إن اهتديت - أن تكون لك سابقة لا ينساها لك الله ،
ولا ينساها لك الرسول .
قال أبو جهل : ما رأيت كاليوم لجاجة من عبد سوء ! ويح
أبي حنظلة ما أعرفه بالناس ، ويلك يا بن سمية ألست حليفا
لمخزوم تحارب من يحاربون ، وتسالم من يسالمون ؟
قال عمار : وليس شئ أدل على وفائي لهذا الحلف من
دعوتي إياك إلى أبي القاسم ، فوالذي نفسي بيده لم أنصح
إليك فيما مضى من عمري كما نصحت إليك الآن .
قال أبو جهل : أو تشفع لي عنده إذا أتيته الليلة معك ؟
قال عمار : لا تسخر - أبا الحكم - ولا تأخذك العزة بالإثم .
إن محمدا نبي رحمة ، ورسول خير يبسطهما لمن شاءهما ،
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 62
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص٦٢