سهم ، وجمح ، وأمية ، وزهرة ، وتيم ، وعدي ، فما بالك
تقلقين على عمار ، وهو مع هذه الطليعة من الفجر ؟ . هؤلاء
الطيبون يؤنسون طريقه إذا استوحش ( يا سيدتي ) وينيرون ليله
إذا أظلم ، فله بهم أسوة حسنة ، وحسبهم جميعا أنهم بعين
الله ، والله ولي ثوابهم .
قالت أم عمار : جزيت ( أبا عمار ) عن الإسلام خير جزاء
الصابرين ، والله لقد ربطت على كبدي وأطفأت نارها ، وكنت
أجد فيها أوار الوجد ، وشعار الحنان ، وكان يخيل إلي أنني
أسمع هوي الأسواط وهي تختلف ضارية على جسم ولدي
الناحل ، فأكاد أحترق ، جزيت خيرا ، - أبا عمار - وها أنا أسمع
هويها ولكني أرى معها اختلاف الملائكة تخلف كل سوط
منهم طائفة فتمسح أثره بمناديل من رحمة الله ورضوانه ، قم بنا
إن ليلنا لطويل ولا يقصره شئ مثل الصلاة . وانسلا إلى
مسجد عمار يحييان ليلهما قائمين قاعدين ، راكعين ساجدين .
وما أفاقا ! فقد كانا مستيقظين عندما طرق عليهما الباب من
صباحهما الباكر . وتقول أم عمار في ابتهاج حزين ، وابتسام
شاحب : أتراها دعوة إلى زيارة عمار ؟ فيقول ياسر : ألا تسمعين
إلى الطرق الحاقد يضعضع الباب بجنونه ، كأن الباب جلد له
ابنا أو سب له أبا ! ، أو كأنه يسلفنا الرعب ، ويسبق إلينا
العذاب ! . انهضي ( أم عمار ) على بركة الله ، فقد طال غياب
عمار ، وقد هزنا الشوق إليه . ولم يكد يتم كلمته الأخيرة حتى
تداعى الباب تحت الهجوم المنقض ، واندفع منه غلمان كأنهم
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 67
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص٦٧