فلما كان منه خلف الحلقة المحدقة به من رجاله ، قال :
هل لأبي الحكم من حاجة إلى حليفه عمار ؟
قال أبو جهل : وأنت يا ابن سمية ! .
قال عمار : وهل في مخزوم نساء كثيرات كسمية يا أبا
الحكم ؟ لقد كانت سمية أمة فتحررت ، ثم من الله عليها
بحرية الإسلام العظمى فهي اليوم تنعم بحريتين خيرهما
الحرية من رق الكفر ، وعبودية الأوثان ، فما أراك إلا تمدحني
من حيث تريد أن تسبني .
فقال أبو جهل : ويلك . .
فقاطعه عمار قائلا : الويل لي إذا أشركت وكفرت وعبدت
غير الله ! .
قال أبو جهل : صدق صخر إذ أخبرني أنك أفقت ذات
صباح فوجدت نفسك بمعجزة محمد سيدا فوق السادة ! . عجبا
لصمتك كم خدعنا عنك ! . ولكن سأريك مكانك اللائق بك
أيها العبد اللاجئ فأمهلني حتى أعذر بك ، فإن لم تنته فأعد
هذه الجرأة لمواجهة الشياطين ! .
قال عمار : تعذر بي ؟ ! . أو تملك عذرا لتعذر أصلحك الله
أبا الحكم ؟ .
قال أبو جهل : وما يمنعني من العذر ؟ .
قال عمار : تمنعك الوثنية . العذر يملكه المسلم الذي يسلم
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 60
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص٦٠