المسلمين ذمتنا واحدة يسعى بها أدنانا ، ونحن يد على من
سوانا . أتراني أتخلف عن تحمل تبعة من تبعات حمزة أو عمار
دون فرق ؟ ! امض إلى سيدك بأمري ودع عمارا . قال الغلام :
أجئت مثيرا لفتنة ؟ واللات والعزى لئن لم تنصرف لينزلن بك
ما تكره ، ولن تجد سيدك قادرا على منعك . خل بين عمار
وبين حليفه ، كفى بني هاشم ما أراقوه من دم أبي الحكم .
وخشي عمار أن يتطور الموقف فيؤخذ زيد بسببه ، فقال له :
دعني - أبا أسامة - أكابد الرجل ، ولا تخش علي من بأس .
إني أخاف إن بقيت أن نحدث أمرا لا نعرف فيه رأي النبي ،
فانصرف - أبا أسامة - راشدا ، وأخبر النبي بما رأيت ، وكل إلي
النهوض بتبعة حمزة .
ويقول زيد : لن أسلمك وأنا في عافية ، إن القوم سيقعون
بك وقوعا شريرا بسببي ، وأخاف الله وأخاف حبك إذا أنا
أسلمتك وفررت بعافيتي . فيقول عمار : ولكني أخشى من
بقائك فتنة لا نعرف فيها رأي النبي ، فإنهم إن وقعوا بك فقد
وقعوا ببني هاشم ، وهناك لا بد من الحرب . أما أنا فإنما
يقعون مني بعمهم أبي حذيفة ، وأبو حذيفة لا يسمع إلا حين
يسمع أهل القبور . إمض - يا سيدي - راشدا ودعني أكابد
الرجل .
ولم يكد يحمل زيد نفسه حملا على الانصراف ، حتى أقبل
عمار مع الغلمان إلى أبي جهل ، مديد القامة عالي الرأس .
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 59
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص٥٩