إلها ؟ . وأدب عبدا آخر مرة ، فذكر له العبد ( إسافا ونائلة ) ( 1 )
فقال له : صه يا ابن اللخناء ! هل كانا الإزانيين من جرهم ،
مسخا حجرين ، ويلك أتريد أن تدس عقلك في رأسي ؟
وتأخذني بقدس ما أصنع ويصنعه أمثالي ؟ ألا فلتعلم أن هذه
الآلهة إنما هي من إمائنا البلهاوات ، وضعناها فوقكم لتعلموا
مكانهم منا ، فأنت لست عبدي فقط بل عبد لأمتي ، ونظام هذه
الإماء من آلهتك عبد لي كعبوديتك ، فإذا تمرد سطته كما
أسوطك حتى يستقيم لي ، إنما نشترعه لنؤدبكم به ، فإذا
استقام لكم علينا فقد أبق ، وحل لنا أن نمزقه كما نمزق
ظهوركم ! . انصرف فإذا عدت إلى ذكر شئ من هذا بوجهي
لا تعرف كيف تخرج روحك الخبيثة من بدنك .
وأبو جهل - يا أبا أسامة - سر هؤلاء الطواغيت ، لا يأخذه
ولا يأخذهم في هذه الأصنام ذمام ، ولا يثيرهم بأبي القاسم
صلى الله عليه وآله عداء شخصي ، وإنما هي نفوسهم تظهر
لهم في هيئة هذه الأصنام ، فيحتشدون حولها ، ويخيفها من
محمد دينه ومساواته فيتألبون عليه ولن ينصفوه إلا إذا خرجوا
من نفوسهم المظلمة هذه ، ولا يخرجون منها إلا أن يخرجوا
وبالله المستعان .
وكانا يدخلان المسجد عند آخر كلمة قالها عمار ، فإذا أندية
هامش
( 1 ) تزعم الميثولوجيا أن ( إسافا ونائلة ) كانا رجلا وامرأة من جرهم فجرا
بالبيت في عهد عمرو بن لحي فمسخا حجرين .