حدثوني أفهم عني ابن خلف أم هو بحاجة إلى مزيد إيضاح ؟
على أنني لولا ابن أخي عمرو لما وجدني محمد إلا حيث
يحب ، فوالذي أحلف به لقد سمعته ، وما سمعت أعذب ولا
أصفى ولا أندى ، ولا أحب مما سمعته منه ، ولقد رأيته فما
رأيته أحق بالتصديق في وقت منه به وهو يدعو إلى ما يدعو
إليه ، ولكن عمرا أبى فأبيت .
وحاول أمية بن خلف أن يتكلم فسبقه عتبة فقال : أبو خالد
أشبع القول ، وأحكمه ووفق فيه إلى أبعد الصواب ، ولقد
سمعت ما سمع ، ورأيت ما رأى ، فوجدت في محمد ما وجد ،
ولا أعتذر مما رماني به ابن خلف ولا أرجع عنه ، نصحت إلى
قومي - وما أنا بالذي يفارقهم في حال - أن يخلوا بين الرجل
وبين ما هو فيه ، واخترت لهم سلامة الحياد ، وتل العزلة ،
موقنا بأن القول الذي سمعته منه سيحدث صدى في أوساط
العرب ، فإن تصبه كفتنا شره ، وإن انتصر هو على العرب فملكه
ملكنا ، وعزه عزنا ، ويومئذ نكون به أسد الناس ، فما كان
جوابهم إلا قولهم : سحرك الساحر وأقسم ما هو بساحر ، ولكنه
يقول قولا ما سمعنا مثله قط .
وقال ثعلب قريش النضر بن الحرث : يا معشر قريش إنه
نزل بكم خطب ما أتيتم له بحيلة بد ، كان محمد فيكم غلاما
حدثا ، وكان أرضاكم لكم : أصدقكم حديثا ، وأعظمكم أمانة ،
حتى إذا ابيض صدغه ، ووخط الشيب عارضيه ، وجاءكم بما
جاءكم به كذبتموه ، والله خصمكم عند الناس ، وخصمتم
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 44
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص٤٤