جسر نضمن به خط الرجعة حين تؤخذ علينا الطرق ، وتغلق
بوجوهنا الأبواب ، هنيئا لك - أبا الحكم - إنك في أمان ابن
سمية ، وأمان سمية ، وأمان زوج سمية ، تعرف الأمن حيث
توجهت ، ولا أمان لنا في دولة العبيد ! .
قال أبو جهل - وكان يكنى أبا الحكم - : أراك اقتصرت على
العبيد ، ونسيت حظنا من الأحرار ؟ ! لئن أتخذ عبدنا عمار من
بيته كعبة ومحرابا لنفسه ، فإن ابن عمي أرقم بن الأرقم أنشأ
من بيته على الصفا دارا للإسلام ، فهي منذ اليوم تنسخ الكعبة
بنشاط محمد ، وتصرف وجوه الناس عنها إلى الشام ، ثم تلغي
( الندوة ) من دار ( قصي ) : شيخنا الصالح ! . وما لك تبدو حزينا
كئيبا كاسفا يائسا بائسا ؟ ألا تطمع بشفاعة أبي حذيفة هشيم بن
عتبة أخي هند وعبد الله بن سهل ، وعثمان بن عفان ؟ كل هؤلاء
جدير أن يمد لك سببا إلى محمد ، حين يملأ علينا البطحاء
بحوافر وأخفافه ؟ ! .
وكان اجتمع في ( الحجر ) وجوه الشرك من قريش ، وقد
ضاق ذرعهم بأمر النبي صلى الله عليه وآله وانتشار دعوته بين
البيض والحمر انتشارا قسم مكة شطرين ، وأمسى خطرا تخشاه
طبقة النبلاء على نفوذها ، وترفها واستثمارها واستئثارها ،
وتوافي إلى هذا المؤتمر رهط من قادة هذه الطبقة أبلغني
المحدث من أسمائهم : الوليد بن المغيرة كبير مخزوم ، وابن
أخيه عمرو بن هشام طاغيتها ، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة بن عبد
شمس ، وأبو سفيان بن حرب بن أمية ، والنضر بن الحرث لواء
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 40
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص٤٠