مؤتمر قريش
بلغني أن ابن أمتكم ( سمية ) ، أفاق ذات صباح ، فوجد
نفسه بمعجزة من معجزات محمد سيدا كالسادة ! بل بلغني أنه
وجد نفسه سيدا فوق السادة ، ابتنى في بيته كعبة ، واتخذ فيه
محرابا ، في سابقة ذات خطر عند هؤلاء الصابئين ! فليس هو
اليوم ابن سمية ، وليس هو عمارا ، وإنما هو أبو اليقظان ! . وهو
منذ اليوم رفيق إله عظيم يتجلى له في كعبته ويشرق عليه في
محرابه ، يسمع منه ، ويلقي إليه ، ويحب كل منهما صاحبه ،
فلو عاد أبو حذيفة - إن كان لميت عودة - لوجد نفسه صعلوكا ،
فما أدري أيأذن له ابن أمته أن يكلمه ، أم يزويه هذا ويقصيه ،
ويعرض عنه كما يعرض عن غيره من كبراء قريش الذين عادوا
صغارا ، وحلمائهم الذين عادوا سفهاء ، وسادتهم الذين عادوا
أهون من الرقيق أمرا ، وأضعف من الإماء شوكة ؟ ! .
قال ذلك أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية ، لأبي جهل
عمرو بن هشام طاغية بن مخزوم . ولم يمهله أن يرد عليه
جوابه ، بل تابع تهكمه المثير فقال : ليت لنا عبدا عملاقا
كعمار يسفر لنا عند محمد ورب محمد ، إذن يكون لنا منه