ولا حر ولا عبد إلا كانوا معه حتى يردوا له مظلمته من أنفسهم
ومن غيرهم ، وتحالفوا على التأسي في المعاش ، والتساهم
بالمال أيضا وقد أسمى الزبير حزبه هذا ( حلف الفضول ) .
وكانت أولى ثمراته إنقاذ حق الزبيدي من فرعون بني سهم .
وأقبل على أبيه ذات يوم يقص عليه : دخل السوق تاجر من
بني بارق فباع بضاعته من أبي بن خلف الجمحي ، وهو - كما
تعلم - مطول سيئ المخالطة ، فاضطر البارقي لرفع أمره إلى
حلف الفضول ويقول له الزبير : أخبر أبيا أنك أبلغتنا شكواك ،
ثم عد إلينا إذا لم يخرج إليك حقك . فأتاه فأخبره فأخرج إليه
حقه .
وقص عليه مرة فقال : قدم خثعمي إلى مكة تاجرا ، ومعه
بنت اسمها ( القتول ) وهي أوضأ فتاة ، وأصبح نساء العالمين .
ويراها نبيه بن الحجاج السهمي فيرى منها ما يبهره ، ويطير
نفسه حولها فيؤالي أن يطبق عليها ، وينزعها من يد أبيها ،
ويقتحم عليها وجه أبيها وصدره ثم يتركه بعدها خزيان أسفا ،
يقلب في أثرها طرف خاسر حائر خائر . ويقال له - وهو
سادر - : عليك بحلف الفضول . وكأنما أدركه الفرج ، فينشط
ويعود من حلف الفضول ومعه رسل الزبير إلى نبيه يأمرونه
بإخراج الفتاة إلى أبيها ، فيناشدهم نبيه أن يمتعوه بها سواد
ليلة ، فيقولون له : قبحك الله ما أجهلك ! والله ولا شخب
لقحة . أخرجها وإلا . . فيخرجها صاغرا ، وتخرج مكرمة .
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 37
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص٣٧