ويقول ياسر لابنه : كان عبد المطلب قبل الفضول ، وكانت
رسله تحل هذه المشكلات . أغرى حرب بن أمية مرة أحد
رجاله باغتيال ثري مستضعف ، واغتيل المسكين فاحتاز حرب
تركته ، ورفعت القضية إلى عبد المطلب ، فأعاد سيد قريش
التركة إلى الورثة ، وغرم حربا دية القتيل مئة ناقة .
ثم تمر الأيام آخذا بعضها برقاب بعض ، وعمار يغدو على
أبيه من أطرافها ويمسي بخبر من هذه الأخبار ، وبفكرة من هذه
الفكر ، لا يمل هو ، ولا يمل أبوه ، ولعل أباه أعرف منه بهذه
الأخبار وهذه الأفكار ، ولكنه يصغي إليه إصغاء المشجع ،
ويعلق على أخباره تعليق المربي ، وكان بعد كل إصغاء ، وبعد
كل تعليق يأمره بالتحفظ ، ويوصيه أن يحفظ ما يأمره به . وكان
الصبي يختم كل قصة وكل فكرة بقوله : لله أبوك يا أبتي لم
يخطئ علمك ببني هاشم من صلاحهم شيئا .
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 38
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص٣٨