القوم ، ويجيبه الزبير فيقول : ( وما الذي يبعدنا ؟ منها ؟ . وليتها
أنت فقمت بها ، ولسنا دونك في قريش ، ولا في السابقة ،
ولا
في القرابة ) . فيحفز هذا الجواب أبا حفص ويحركه ، فلو كان
على حال أحسن لأخذت الدرة طريقها إلى حيث تشاء من
الزبير ، ولكنها كانت لحظتئذ تستدبر أمرها ، وكان صاحبها
يستقبل أمر آخر ، فاكتفى بهذا التصوير النقدي الرائع
لشخصيات خلفائه الستة فقال : ( ألا أخبركم عن أنفسكم ؟ )
قالوا : قل ، فلو استعفيناك لم تعفنا .
قال : ( أما أنت يا زبير فمؤمن الرضا كافر الغضب ، يوما
إنسان ويوما شيطان ، ولعلها لو أفضت إليك ظلت يومك تلاطم
بالبطحاء على مد شعير ، أفرأيت إن أفضت إليك فليت شعري
من يكون للناس يوم تكون شيطانا ؟ ومن يكون يوم تغضب ؟ ) .
( ثم أقبل على طلحة ( 1 ) فقال له : أقوم أم أسكت ؟ فقال
طلحة : قل فإنك لا تقول من الحق شيئا . قال عمر : أما إني
أعرفك منذ أصيبت أصبعك يوم ( أحد ) وإلبا بالذي حدث لك ،
ولقد مات رسول الله - صلى الله عليه وآله - ساخطا عليك بالكلمة
التي قلتها يوم نزلت عليه آية الحجاب ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) كان لطلحة يوم عهد أبي بكر لعمر موقف أغلظ فيه القول إلى عمر فلم
ينسه حتى مات . راجع صور هذه الجلسة في شرح النهج ج 1
ص 62 .
( 2 ) قال الجاحظ : الكلمة المذكورة هي أن طلحة قال عن نساء النبي ماذا
يغنيه حجابهن اليوم ، وسيموت غدا ( فنتزوجهن ) ولم يكن غير مؤدب
العبارة وبلغت النبي فسخط عليه .