وينسى جدارة من بقي من الأكفاء والنابهين ، وفيهم من لا
يوازنه أولئك الهالكون ! . تمنى أبا عبيدة ليستخلفه ، وتمنى
سالما مولى أبي حذيفة ليستخلفه ، وتمنى آخرين - في روايات
أخرى - كمعاذ بن جبل وخالد بن الوليد ، وفيهم من لم يكن
قرشيا ، بل وفيهم المولى ، وفيهم من كان عدوا له ، ولكنهم
جميعا ممن قد هلكوا أما الأحياء فلا يتمناهم ، ولا يرشح
واحدا منهم بعينه ، وهو يعلم أن أولئك ليسوا أفضل من
هؤلاء ، ولعله يعلم أن بعض هؤلاء لا يعدله أولئك مجتمعين .
وعجب الناس بعد هذا لأمر أبي حفص ، يقصيها عن ابنه
لأنه لا يريد أن يتحملها حيا وميتا ، ثم يتحملها بتقديمها إلى
غير ابنه تقديما غير مباشر ، ولكنه مؤكد ومضمون ! .
ثم عجب الناس لأمر أبي حفص وهو ينصب صهيبا إماما
للصلاة خلال أيام الشورى ، كأنه يريد أن يفصل بين إمامة
الصلاة والإمامة العامة ، وإنما عجبوا من هذا لأن إمامة الصلاة
كانت إحدى حججه يوما ما على إمامة أبي بكر العامة ، ثم
عجبوا - وقد ذكر سالما - لماذا لم يؤمر صهيبا ، فإن كان هذا
مولى - كما قال - فذلك لم يكن ممتاز العرق ، ولا ماجد
السلامة .
وعجب الناس لأمر أبي حفص ، وهو يشهد : أن رسول الله
مات وهو راض عن هؤلاء الستة من أصحاب الشورى ، ثم
يحلل شخصيات هؤلاء الستة فيشهد أن رسول الله لم يمت
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 165
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص١٦٥