حياة هاربة ، والجراح أبواب تسهل مهمة الفرار ، أو هو نهر
فاض ، وهي سدود منهارة .
فكيف يكتشف الحل لمشكلته التي واجهها ؟ إن الخطر
على نفوذه لا يأتي من المجرم المقنع إلا إذا صادفت فعلته
رضى كل القادة ولقيت تحبيذا من الرأي العام ، إنها آنذاك
خليقة أن تقضي على نفوذه فتقضي عليه القضاء المعنوي
الذي يميت سياسته ، ويصرع خطته ، أما إذا رضيت من صرعه
بإنهاء حياته ، فإنها لم تصنع شيئا ، وبقي عمر - على رغمها -
حيا مسيطرا يرسل التاريخ من خطته إلى غياته ، فيخضع
التاريخ لخطته ولغايته .
أجال هذه الأفكار بذهنه ، في أكبر الظن ، إجالة سريعة ،
وخرج منها إلى الامتحان الحاسم ، فأمر عبد الله بن العباس -
وكان من مصانعيه ومستشاريه - أن يخرج إلى الناس فيسألهم
عن مصرعه ؟ أكان عن رضى منهم وممالأة ؟ أم كان مفاجأة غير
منتظرة ، وبغتة غير محسوبة ؟ فأنكر الناس ، واستعاذوا أن
يكونوا شاركوا أو علموا . واكتفى أبو حفص بالإنكار الذي لم
يرد أكثر منه ، ولم يطلبه إلا ليطمئن على سلامة هيبته ،
واستمرار نفوذه اللذين وجدهما لم يتأثرا بالاجتراء على
اغتياله .
نعم عجب الناس في أنفسهم لأمر أبي حفص . إنه
يستعرض الوجوه في صدد ولاية الأمر فيتمنى حياة من ماتوا ،
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 164
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص١٦٤