على الشيوخ والأشراف ، هو الأساس الذي أمرت به عليا على
المسلمين . كفاءة أسامة رفعته إلى مداه ، وكفاءة علي ينبغي أن
ترفعه إلى مداه .
ثم ضمن بعث أسامة مما نحن فيه تفريغ المدينة من مناوئيه
( علي ) وخصومه والطامعين بمنصبه . وإخلاء الجو له حين
يقضي الأمر ، فيعود المجندون من جبهتهم وقد استقر الحكم
وانتهى كل شئ ، ومن هنا رأيناه أشد ما كان حرصا على
تجهيز جيش أسامة ، يغمى عليه - وهو على فراش الموت -
فإذا صحا كان أول ما يسأل عنه تجهيز الجيش ، فإذا قيل له :
إنه مرابط بالجرف قال : " جهزوا جيش أسامة لعن الله من
تخلف عن جيش أسامة " ثم يتحامل على نفسه فيخرج بين
علي والعباس متكئا عليهما ، متظاهرا بالصحة ، ويعلو المنبر
ويحث الناس على تجهيز الجيش ، ويلعن المتخلف من
المجندين لجيش أسامة . ولكن الجيش لم يتجهز ، وتخلف
عنه كل الأجلاء ولغطوا بتأمير أسامة عليهم ، ورابطوا حتى
توفي رسول الله .
قال المحدث : أما كتابه فقد أراد أن يختم به نشاطه هذا
فيخلد خلاصة رسالته مجموعة فيه - كما صنع في الغدير -
متوجة برأيه في القرآن والعترة ، القرآن بوصفه دستورا ، والعترة
بوصفهم رجال الدستور وقوة تنفيذ وحمل الناس على
الاستقامة له ، فقد كانا في رأيه صنوين أحدهما يتمم الآخر فلا
يغني أحدهما عن الآخر ، ولا يجزئ في الإسلام فك وحدة ما
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 118
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص١١٨