تنزلق عن نفوس كأنها غير النفوس ، وكأنها تمر منها على صخر
فلا تنقش فيه أثرا ، ولا يرن فيها صدى ؟ الكلمة النبوية لم
تفقد شيئا من عناصر قدسها وحياتها وقوة تأثيرها . فما بالها لا
توحي ولا تهيب ولا تبعث ؟ . يقول عمار : ولكنها بلغت مني
اليوم ما تعودت أن تبلغه مني في كل وقت ، أو هي اليوم أعمق
ما كانت علي تأثيرا ، هذا دلني على أن العيب كان في الصدى
لا في الصوت ، لأن نفسي التي لم تتغير فلم تطمع ولم تبرح
عطشى للحق تجاوبت بكلمة النبي هذه تجاوبا له دوي .
ومضى الصمت بعد الكلمة فوجم النبي مستندا يستعيد قواه
واستمر القوم واجمين ويقلب النبي شفته عجبا ، ويقول :
" آتوني بدواة وقلم أكتب لكم كتابا لا تضلون به بعدي " .
ومن عجيب الأمر أن صمت القوم قد انفجر ! وانفجر قبل
أن يتحرك أحد في طلب الدواة والقلم ، أتدري لماذا ؟ خشي
القوم أن يؤيد النبي قوله الذي سمعت في كتابه هذا ، وعندئذ
تضيع عليهم فرصة التأويل والنكران ، بمستند مكتوب يولي
عليا ويقطع عليهم الطريق .
قال عمر - وعلى لسانه انفجر الصمت - : حسبنا كتاب
الله ! .
فقال النبي : " علي مع القرآن والقرآن مع علي " ، ويعني أن
أحدهما لا يغني عن الآخر .
ويقول عمر للقوم : ( إن النبي يهجر ) 1 فتعلو ضجة . هذا
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 117
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص١١٧