التهاني فيعينانه على تقبلها قائلين له على الملأ : ( بخ بخ لك
يا علي لقد أصبحت مولانا ومولى كل مؤمن ومؤمنة ) . وليس
قولهما هذا إلا الاعتراف له بالإمارة منذ لحظته أو شيئا آخر لا
تعسر عليك تسميته ! .
قال المحدث : وبعث أسامة يأتي بعد حجة الوداع حركة
تهدف إلى هذا الغرض ، وترمي إلى هذه الغاية وما يدريك ؟
فعسى أن يكون جوابا على نشاط بذلته الأحزاب في معارضة
علي صدى ليوم الغدير ، ومهما يكن من شئ فالأمر الثابت أن
النبي لم يجهز بعث أسامة في مثل هذا الوقت من مرضه
الأخير بعينه إلا خدمة لعلي عليه السلام ، وأنت تلاحظ أنه
ضمن خدمته هذه أكثر من غرض كريم من أغراضه المبدئية
الكريمة . ضمنه رفع الشباب إلى مستوى كفاءاتهم مسقطا
اعتبار السن من المهام الكبرى والمناصب العامة ، وكان هذا
واضحا بتأمير أسامة الشاب على أبي بكر وعمر وأبي عبيدة بن
الجراح ، وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وغيرهم من
شيوخ المهاجرين والأنصار وأجلائهم ، كما كان تأمير أسامة ابن
مولى خديجة واضحا بإسقاط اعتبار الطبقة والدم بعد إسقاط
اعتبار السن ، متخذا الكفاءة أساسا دون غيره وهو الأساس
الإسلامي الصحيح ، وقد شاء من تطبيق هذا المبدأ خدمة علي
من طرفي غرضه المبدئي هذين معا ، طرف السن لئلا ينقض
على علي بها في الخلافة ، وطرف الدم الذي لم يلحظه حين
ولى عليا . وكأنه يقول لهم : الأساس الذي أمرت به أسامة
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 115
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص١١٥