يقول : قربوا الدواة والقلم ، وهذا يقول : القول ما قال عمر :
فيقول النبي : أخرجوا إنه لا ينبغي عند نبي نزاع .
ويخرج عمار وهو يقول : ما خلتني أسمع مثل هذه الكلمة
يواجه بها النبي بعد أن قتل أبو جهل ، وما كنت أحسب أن
الخؤولة تترك مثل هذا الميراث !
قال المحدث : استعرض عمار في نفسه كل هذه الأحداث
والمحاكمات قبل أن يعين موقفه في مشكلة ( السقيفة ) وانتهى
على بصيرة من أمره شيعيا ينضم إلى سلمان الفارسي وأبي ذر
والمقداد من طلائع هذه الكتلة المحتفظة بصلب الإسلام ،
المكافحة بروحه .
باب النبي مغلق ، والنبي مسجى داخل الدار ، بنته وأزواجه
يعولن ويلتدمن ، وعلي في نفر من أهله عند رأس النبي يقرأ
القرآن معتصما : بحزنه على النبي ، وترفعه على الخوض بطلب
حقه الثابت من السلطان ، وحرصه على سلامة الدين مما
يعرضها إليه العراك من انتكاسه في هذه الفتنة . وإنه ليعلم ما
يجري خلف الباب مما تحتقن به نفوس الأحزاب ، ومما تهم
به المطامع والمطامح ، ولكنه آثر الاعتصام بالحزن والترفع عن
المطالبة ، والحرص على سلامة الدين ، متكلا على الله وعلى
حقه الواضح الثابت عند عامة المهاجرين والأنصار - كما يقول
الزبير بن بكار - فإن احترموا به أمر الله ورغبة النبي - وكان هذا
الراجح بل المقطوع به عنده - فبها ، وإلا لم يكن هو بادئ
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 120
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص١٢٠