لا مصلحة الشعب ، ولا حياة الدين . ولم تستقم الشورى لهم
على الصعيد الديني كذلك لأنها معارضة للنبي في مفهوم
الإسلام العلمي .
قال المحدث : وما نسي عمار أن يستعرض وسائل النبي
إلى إلزام المسلمين بولاية علي ، وإلى تذليل عقبات الوصول
إليها . فرأى عمار من ذلك شيئا كثيرا ، وجهدا عظيما ، رأى من
ذلك أشياء هي من أركان الدين وأسسه في الحياة الواقعة ،
وأول هذه الأشياء وأدلها روح الإسلام القائم على المساواة .
واعتباره الكفاءة والعلم أساسين للتقديم في صميم مبدأ
المساواة ، وثانيها إلغاؤه أنظمة العصبية ومحاربته للعقلية
القبلية ، واستبداله هذه وتلك بالأخوة الإسلامية ، والتربية
القرآنية بأوسع معانيها الإنسانية ، وكان هذان الركنان من مبادئه
كافيين - لو استقام لهما المسلمون - أن يدفعا عن النبي مأساة
الخلافة التي كان لها من بعد أسوأ الأثر في تاريخهم الذي لن
ينجو من شر هذه المأساة إلى آخر لحظة من الدوران . وكان
هذان الركنان كافيين لتقويم ما التوى في أفهام البعض من
صحابته مهاجرين وأنصارا من تعيينه عليا ، واكتفى عمار من
الأصول الإسلامية المتصلة بموضوعه هذا ، بهذين الركنين
لأنهما دلاه على ( إلهية ) التعيين ، ودلاه فوق ذلك على أن تأثر
المسلمين بالنظام الإسلامي ما يزال ضعيفا محدودا ، وأن
سلطان النظام العتيق ما يزال نافذا له عليهم إمرة ، ولصوته في
نفوسهم سحر ، اكتفى عمار من الأصول العامة بهذا القدر ،
حليف مخزوم ( عمار بن ياسر ) — صفحة 112
مساهمون: صدر الدين شرف الدين
ص١١٢