تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرة في الإسلام — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
في كل ذلك واجب إلزامي في كل مراحل العمر . وأما فيما لا يتصل بالإسلام من الأمور الاعتيادية التي قد يصدر الوالدان أوامرهما للولد بتنفيذها ، فالإسلام وان لم يوجب الطاعة ، إلا أنه حث عليها حثاً شديداً واستحبها استحباباً أكيداً . فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : إن رجلًا أتى إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فقال : أوصني قال : لا تشرك بالله شيئاً وان أحرقت بالنار وان عذبت ، إلا وقلبك مطمئن بالإيمان . ووالديك فأطعهما وبرهما حيين كانا أو ميتين وان أمراك أن تخرج من أهلك ومالك فأفعل ، فان ذلك من الإيمان . فقد جعل للوالدين السيطرة المطلقة على أسرة الرجل وأمواله ، بحيث لو أمراه بطلاق زوجته أو بيع داره لما وسعه المخالفة . إلا إن السيطرة بهذا المقدار حكم إسلامي استحبابي ، والخضوع لها دال بلا شك على إيمان الفرد وعمق عقيدته . نعم ، تكون هذه الطاعة واجبة إذا لزم من العصيان إغضابهما وظلمهما وعدم الإحسان . وهو محرم بنص القرآن على ما سنتكلم فيه . إلا إن هناك مورد واحد تكون فيه طاعة الوالدين محرمة في نظر الإسلام ، وهو ما إذا عرف الولد في أوامر والديه الانحراف عن الإسلام . وانهما يأمرانه بالمحرمات وينهيانه عن الواجبات ، ويثقفانه بالأفكار المنحرفة . فعند ذلك يجب على الولد طاعة الله