تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرة في الإسلام — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
ثانياً : أكد الله تعالى على جانب شيخوخة الوالدين وكبرهما ، وأوجب على الولد بذل أقصى الرعاية لهما والرحمة بهما في عصر ضعفهما واحتياجهما ، كما كانا قد بذلا في سبيله أضعاف ذلك حينما كان قاصرا محتاجا للعطف والرعاية . أما الآية الثانية وهي قوله تعالى : ( وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً ) ، فهي تأمر بالإحسان إليهما طيلة أيام الحياة ، سواء في حالة الشيخوخة أم قبلها . ثالثاً : انه عز وجل نهى عن أي شكل من أشكال الزجر والإهانة بالنسبة إلى الوالدين . وذلك في قوله تعالى : ( فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا ) . وإنما ذكر التأفف لأنه بصفته أهون أساليب إظهار الامتعاض ، يكون محرماً لما قد يؤثر على عواطف الوالدين تأثيرا سيئا . فكيف بما هو أشد من الزجر أو الغضب أو الضرب ؟ ! . رابعاً : انه جل وعلا أمر الولد مضافاً إلى ذلك بإبداء أقصى التواضع والرحمة والقول الكريم تجاه والديه . إذ قال عز من قائل : ( وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ) . وعن الإمام الصادق في تفسير هذه الآية ، أنه قال : إن ضرباك فقل لها : غفر الله لكما فذلك منك قول كريم . فما أسمى هذه الأخلاق وأعظم هذه المثل ، وما أبعد واقعنا المؤلم عن الالتزام بها ، وما أحرانا بإطاعتها وتطبيقها . خامساً : انه عز وجل ألفت نظر الولد إلى التضحية والجهاد الذي عاناه الوالدان في تربيته وتدبير شؤونه أثناء صغره . كقوله عز من