تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرة في الإسلام — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨

الحديث الثامن : حقوق الوالدين

مما لا شك فيه إن القانون البشري العام ، النافذ بقدرة خالقه العظيم ، يقضي بان يولد الإنسان قاصرا من جميع الجهات لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً . ليس له إلا هذا الجسم الغض المهدد بالأخطار ، وإلا هذه النفس الصافية البيضاء الشديدة القابلية للتعليم . وقد أنعم الله تعالى على هذا الطفل بالوالدين ، وبحبهما واستعدادهما البعيد المدى للتضحية من أجله وتذليل الصعاب في سبيله . ومن بين يدي الوالدين ينمو الطفل ويفتح عينيه على الدنيا بخيرها وشرها ، ويتلقى منهما أولى معارفه ، وركائز عقائده وأسس نظرته للكون والحياة . فكان لابد أن يساهم التشريع ، توخيا للتربية الصالحة للولد ، وحفظ العلاقة العادلة الصحيحة بينه وبين والديه ، أن يساهم التشريع في الحث على طاعة الوالدين لكي يتلقى الولد منهما كل ما هو حق وصحيح من حقائق العقيدة والمجتمع والكون على مقدار ما يعرفانه من ثقافة ويحتويان عليه من وعي . لكي يكون بذلك مربوطاً بهما متعلقا بأقوالهما ، لأجل صيانته ، وهو في مقتبل تفكيره ، عن الانحراف والتمرد ، ولكي يقفا بصلابة ضد ما قد يتعرض له من خطأ أو زلل مما قد يقوده له التيار المنحرفة والمغريات المضللة
الأسرة في الإسلام — صفحة 48 | السيد محمد الصدر