قائل : ( حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ) « 1 » . ولذلك أمر الله تعالى الولد بأداء الشكر لوالديه بعد أدائه إلى ربه . فقال عز وجل : ( أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إلى المصير ) « 2 » وأمره بالاستغفار لهما لعلهما يحضيان برضاء الله وحسن توفيقه . وذلك قوله عز وجل : ( وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً ) .
وقد أولى الشارع الإسلامي اهتمامه بإكرام الأم ووجوب برها أكثر من اهتمامه بالأب . بحيث إن الله تعالى في قرانه الكريم خص تضحية الأم بالذكر ، وإنها حملته وهناً على وهن ، ولم يخص الوالد بشيء .
أما في السنة النبوية وغيرها من النصوص الإسلامية فهو موجود بكثرة . وسر ذلك هو إن تضحية الأم وأتعابها أثناء الحمل والولادة والرضاع والتربية جهود جبارة تفوق تضحية الأب وجهوده أضعافاً كثيرة . فعن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال :
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله من أبر ؟ قال : أمك . . قال ثم من ؟ قال : أمك . . قال : ثم من ؟ قال : أمك . . قال : ثم من ؟ قال : أباك . .
فقد قدم الأم وكرر وجوب برها ثلاث مرات قبل ذكر الأب .
بقي نعرف إن وجوب الإحسان إلى الوالدين ، لأهميته في نظر الإسلام ليس منحصراً بالوالدين الصالحين المؤمنين . فان تضحية الوالدين في سبيل الولد غير منحصرة بإيمانهما على أي حال . ومن ثم
هامش
( 1 ) سورة لقمان ، الآية : ( 14 ) .
( 2 ) سورة لقمان ، الآية : ( 14 ) .