وعصيان الوالدين والالتزام بالحق في العقيدة والسلوك . وذلك قوله عز من قائل : ( وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا ) « 1 » .
وأما بالنسبة إلى الإحسان إلى الأبويين . فهو ما ثبت وجوبه بنص القران مع بالغ الشدة في التأكيد والصرامة في الإلزام . قال الله تعالى : ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً ) « 2 » . وقال تعالى في آية أخرى : ( وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً ) « 3 » .
ونحن إذ ننظر إلى هذه الآيات وما خصت به الوالدين من الحقوق ، فنستطيع أن نفهم منها النقاط التالية :
أولًا : إن الله تعالى قرن وجوب الإحسان إلى الوالدين بوجوب توحيده ، في قوله تعالى : ( وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ) « 4 » . للدلالة على إن ذلك بمكان من الأهمية ، بحيث يأتي بالدرجة الثانية بعد عقيدة التوحيد . وما أعظمها من درجة ؟ ! .
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت ، الآية : ( 8 ) .
( 2 ) سورة الإسراء ، الآية : ( 23 - 24 ) .
( 3 ) سورة لقمان ، الآية : ( 15 ) .
( 4 ) سورة النساء ، الآية : ( 36 ) .