تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرة في الإسلام — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
النسل وحفظ النوع . مضافا لما ينتهي إليه هذا التبذير من قلة في الذرية المشروعة الصالحة . وهو أيضاً مما يتنافى وذوق الإسلام . وثالثاً : إن في عمل المرأة ، منافاة صريحة وواضحة في طبيعة تكوينها ، فهو ينافي وقتها وجمالها وضعفها الطبيعي عن الرجل ، وينافي فترات الحمل والولادة التي تمر بها . فالمرأة العاقلة إما أن تباشر الحمل بالشكل الطبيعي المستمر ، فسوف تقاسي في العمل آلاماً مضاعفة قد تؤدي بها إلى الإجهاض . وإذا عرفت ذلك فحاولت الحيلولة دون وجود الحمل ، أوقعها ذلك بالأمراض الناتجة عن استعمال موانع الحمل من ناحية ، ونتج عن ذلك قلة الذرية من ناحية أخرى ، وبالتالي قلة أفراد المجتمع . وهذا مما يتنافى وذوق الإسلام ووجهة نظره العامة في الحث على زيادة النسل . إذن فلم يبق أمام المرأة ، إذا أرادت أن تعمل فتكسب من الرزق الحلال ، ألا أن تقدم مسؤولياتها تجاه زوجها وأولادها ودينها وأمتها ، ويكون عملها في هذه الحدود جائزا وكسبها مشروعاً . وخير لها أن لا تكلف نفسها هذا العناء ، ولا تطمح إلى أكثر مما أوجبه الناس على زوجها من النفقة الواجبة التي تكفل لها الراحة في سائر جوانب الحياة . وتدع العمل لأولئك النساء البائسات اللائي حرمتهن الظروف عن المشرف والكفيل ، وغير المرتبطات بزوج وأولاد ، فان عملهن مما تمليه ضرورة الحياة ، شريطة الاقتصار على حدود تعاليم الإسلام في الأخلاق والمعاملات .
الأسرة في الإسلام — صفحة 47 | السيد محمد الصدر