تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرة في الإسلام — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
زوجها وأولادها وأمتها . لكي تكون المدرسة الأولى لرجال الغد وبناة المستقبل ، فتزرع في عقولهم المثل العليا وفي نفوسهم السجايا الصالحة والأخلاق الحميدة ، لكي تقدم إلى المجتمع بكل فخر واعتزاز أفراده الصالحين المأمولين لكل خير . ولا نقصد بعمل البيت إلا ما كان داخلا في هذا الخط ، ومتمشيا مع هذا الهدف ، أي الجهد الذي تبذله المرأة في سبيل أداء حق زوجها وتربية أولادها . وأما ما زاد على ذلك فليس واجباً عليها وليس من حق أحد مطالبتها به ، وإنما تتبرع به الزوجة - إن تبرعت - في سبيل إرضاء أسرتها وإرضاء ربها وتحصيل ثوابه الموعود . إذن ، فالإسلام إذ يأمر المرأة بالقيام بواجباتها في الأسرة ، وأداء مسؤولياتها اتجاهها ، إنما يواكب بذلك طبيعتها الأساسية واصل خلقتها التي خولها الله تعالى إياها بصفتها زوجة وأماً . وتكون المبادئ الأخرى التي تكلف المرأة أكثر من ذلك ، قد كلفتها شططا ما هو خارج عن مسؤوليتها وحدود طبيعتها . وأما عمل المرأة خارج البيت ، فانا إذا نظرنا إليه بصفتها وسيلة لكسبها للمال ، لم نجده بنفسه وعنوانه محرماً في نظر الإسلام ، فان للمرأة كما للرجل تماما ، حق الملكية وإجراء المعاملات والمشاركة في الأعمال التجارية المهنية وغيرها . إلا أن ممارستها لحقها في هذا الميدان يجب أن يقتصر في حدود طاعة تعاليم دينها وعدم غمط حقوق غيرها وإهمال مسؤولياتها . فان استطاعت المرأة أن توفق بين ذلك وتقوم بواجباتها وعملها ، جاز لها العمل وحل لها الكسب ، وألا