جماعة : ( نحن نعبد الكائن الأعظم ) ، وقالت جماعة أخرى : ( نحن نعبد العقل ) واحتفلوا له بصورة رسمية في كنسية « 1 » .
ومثل هذه الكنيسة ذات هذه الأعمال وهذه العقائد هي أهلٌ لأن تُحارَب ، وأهلٌ لأن تقف الثورة منها كما تشاء . ولكن الغلط الفاحش الذي يقوم به دعاة الإلحاد المتأثرون بالفكر الحديث على أبشع صوره ، وبالشكل الذي هم يفهمونه ، وبالشكل الذي يمثِّل مصالحهم الخاصة ، دون أن يعرفوا ما قصد إليه الفكر الحديث بالضبط .
إن الغلط الفاحش الذي يرتكبه هؤلاء هو إطلاق القول في الاعتراض على جميع الأديان ، والدعوة إلى التخلِّي عنها جميعاً ، كأن شرذمة معينة تنسب نفسها إلى دين من الأديان إذا تعسَّفت وأجرمت بحق شعبها ودينها ، فكأن دينها مسؤول عما تفعل ، أو أن الأديان كلها مسؤولة عن ذلك ، وكأن ديناً من الأديان - ولو فرضاً - إذا كان باطلًا وقد ذاق منه معتنقوه الوبال ، فشددوا الخناق على رجاله ، وتملَّصوا من عقائده ، كأن كل الأديان يجب أن يُشدَّد عليها الخناق ، وأن يتملص الناس من عقائدها .
وكأنهم لا يعلمون بأن أوروبا إنما تمرَّدت على المسيحية ، وإنما شدَّدت الخناق على رجال الكنيسة ، تلك المسيحية المحرَّفة عن واقعها الذي نزل على عيسى بن مريم ( على نبينا وعليه السلام ) ، وأولئك الرجال الذين أكثروا في البلاد الفساد . وإنما عنت أوروبا بالدين ، ذلك الدين الذي تمرَّدت عليه لأنه لم يكن بين ظهرانيها دين آخر حتى تستند عليه بعد خروجها عن المسيحية أو
هامش
( 1 ) محاضرات في التأريخ الحديث